The news is by your side.

من هو حكمت الهجري؟ شيخ الدروز الذي أشعل مواجهة غير مسبوقة مع حكومة الشرع

الوجه الصاعد في قيادة دروز سوريا من الحياد إلى التمرد
في خضم التعقيدات التي تعصف بالمشهد السوري، برز اسم الشيخ حكمت الهجري كواحد من أبرز الأصوات التي تقود تمردًا غير مسبوق ضد النظام السوري من قلب محافظة السويداء، معقل الطائفة الدرزية في جنوب سوريا. لكن من هو هذا الرجل الذي تحوّل من رجل دين متحفّظ إلى رمز سياسي يطالب بتدويل قضية الدروز وإعادة هيكلة الدولة السورية؟




سيرة شخصية:

  • الاسم الكامل: الشيخ حكمت بن سلمان الهجري
  • تاريخ الميلاد: عام 1965
  • مكان الولادة: وُلد في فنزويلا لأب مغترب في أمريكا الجنوبية ضمن موجة هجرة درزية بدأت مطلع القرن العشرين.
  • العودة إلى سوريا: انتقل مع عائلته إلى سوريا في طفولته واستقر في السويداء حيث أكمل تعليمه الأساسي والثانوي.
  • التعليم الجامعي: درس القانون في جامعة دمشق، وهو أمر نادر بين رجال الدين في الطائفة، ما منحه خلفية قانونية ظهرت لاحقًا في خطابه السياسي.

العائلة والخلفية الدينية:

حكمت الهجري ينتمي إلى عائلة دينية مرموقة داخل الطائفة الدرزية، وكان والده الشيخ سلمان الهجري من الشخصيات الدينية الهادئة ذات النفوذ في الجنوب السوري. وقد تولى حكمت مشيخة العقل بعد وفاة شقيقه الشيخ ركان الهجري في حادث غامض عام 2012 يُعتقد أنه لم يكن عارضًا، بل مرتبطًا بتصفية داخلية بين أجنحة الطائفة. ويُعرف حكمت بتدينه العميق لكنه أيضًا بانفتاحه النسبي على القضايا الاجتماعية، ويُقال إنه يمتلك قاعدة واسعة من الشباب المؤيدين له بسبب خطاب التغيير والمطالبة بالكرامة والعدالة.

لكن قبل الدخول في تفاصيل ما يشهده الجنوب السوري، من المهم أن نتوقف عند الطائفة الدرزية نفسها.




من هم الدروز؟

الدروز، أو كما يطلقون على أنفسهم “الموحدون المسلمون”، هم طائفة دينية تأسست في بدايات القرن الحادي عشر، ولها جذور تاريخية في الإسلام الشيعي الإسماعيلي. مع مرور الزمن، تطورت عقيدتهم لتُصبح مذهبًا قائمًا بذاته، يجمع بين التوحيد والفلسفة الباطنية، ويتميز بطابعه الروحي المنغلق على نفسه.

ورغم انتمائهم  الشكلي إلى الإسلام، إلا أن الدروز لا يُعتبرون طائفة إسلامية وفقًا للمذاهب التقليدية، خصوصًا في التصنيف السني، الذي يراهم خارجين عن الإسلام من حيث العقيدة والفقه، بينما لا يزال المذهب الشيعي يفتقر إلى موقف موحد بشأنهم. هذه الطبيعة الفقهية الخاصة جعلت الدروز عرضة للجدل الديني، وسوء الفهم، وحتى التهميش.

في سوريا، يُشكّل الدروز أقلية دينية مهمة، ويتمركزون بشكل رئيسي في محافظة السويداء جنوب البلاد، حيث يتمتعون بتقاليد دينية واجتماعية مستقلة، تتجلى أبرزها في “مشيخة العقل”.




مشيخة العقل: قيادة جماعية للطائفة

يتميّز الدروز في سوريا بوجود “مشيخة عقل” تُشكّل القيادة الدينية العليا للطائفة، لكنها ليست متمثلة بشخص واحد، بل بثلاثة مشايخ يُشكّلون مرجعية دينية جماعية، تُعتمد وفق العرف الديني والاجتماعي المتبع. ورغم وحدة الإطار، إلا أن مواقف هؤلاء المشايخ ليست دائمًا موحدة، ما يُظهر تعددية في التوجهات داخل الطائفة نفسها.

من هم مشايخ العقل الثلاثة في سوريا؟

 حكمت الهجري: يُعد الأوسع نفوذًا وتأثيرًا، وله علاقات خارجية قوية داخل الطائفة، خاصة في محافظة السويداء. في السنوات الأخيرة، برز بمواقفه الحادة والرافضة للنظام السوري، وأصبح صوتًا قويًا يعكس طموحات شريحة واسعة من الشباب والقيادات المحلية.




  حمود الحناوي : يميل إلى الهدوء والتواصل مع السلطات الرسمية، ويمثل التيار التقليدي المحافظ داخل الطائفة. يحظى بدعم من عدد من الأعيان والوجهاء، ويُعرف بتقدمه في السن وابتعاده عن التصعيد الإعلامي.

  يوسف جربوع : يُحاول الحفاظ على موقف وسطي، ويعمل كوسيط بين الطرفين، وغالبًا ما يُشارك مع الشيخ الحناوي في بيانات تدعو إلى الوحدة الوطنية ورفض الفتنة، ويُعد من المؤيدين للحكومة السورية الحالية بقيادة أحمد الشرع.




حكمت الهجري.. التمرد العلني يبدأ

في يوليو 2025، شكّل موقف الشيخ حكمت الهجري نقطة تحوّل مفصلية حين خرج عن صمته ليرفض بيانًا صدر باسمه ويمتدح تدخل الحكومة السورية في محافظة السويداء. الشيخ وصف البيان بأنه “مُذل ومفروض بالقوة”، نافياً أن تكون له أي علاقة بمضمونه، ومتهمًا النظام السوري بخيانة العهود وباستهداف المدنيين العزّل عبر القصف العشوائي.

وأكد الهجري في تصريحاته أنه مستمر في المواجهة مع قوات نظام أحمد الشرع في دمشق، حتى “تحرير تراب السويداء”، مُعتبرًا أن ما يجري ليس مجرّد اضطرابات، بل “صراع وجودي منظّم”، يُهدد حياة وكرامة أبناء طائفته.

تصريحات الهجري جاءت في ذروة اشتباكات دامية اندلعت بين مقاتلين دروز وقوات موالية للنظام، في مناطق من أرياف السويداء ودمشق، أسفرت عن سقوط قرابة 100 قتيل خلال أيام معدودة، في تصعيد وُصف بأنه الأخطر منذ سنوات.




من صوت معتدل إلى مشروع سياسي جديد

وحكمت الهجري، من مواليد عام 1965 في فنزويلا، نشأ وتلقى تعليمه في محافظة السويداء، قبل أن ينتقل إلى جامعة دمشق حيث درس القانون. تولّى منصب مشيخة العقل عام 2012 بعد وفاة شقيقه في حادث غامض، ما دفعه لوراثة الدور الديني في ظرف حساس.

مواقفه تطورت من الحياد الحذر إلى المعارضة العلنية، خاصة بعد حادثة عام 2021، عندما تلقى اتصالًا من ضابط أمني تضمن تهديدًا لفظيًا مهينًا، الأمر الذي أثار احتجاجات شعبية واسعة تضامنًا معه، وكانت نقطة بداية تحوّله السياسي.

وفي مقابلة أجراها مع قناة BBC مطلع عام 2025، أبدى الشيخ انفتاحًا على مرحلة جديدة لما بعد الأسد، داعيًا إلى إصلاحات سياسية وهيكلة جديدة للجيش. غير أن تصعيد القمع والقتل الجماعي غيّر من قناعاته، ليبدأ بالدعوة إلى دستور جديد على أسس فيدرالية ديمقراطية، تُكفل فيها حقوق المكونات وتُمنح السويداء استقلالية واسعة، في ما وصفه مراقبون بأنه مشروع حكم ذاتي درزي، ربما بدعم خارجي.




موقف مثير من إسرائيل

وأثارت تصريحات الشيخ الهجري ضجة كبيرة حين قال لصحيفة واشنطن بوست الأميركية إن “إسرائيل ليست العدو، ولم تكن كذلك”، مُضيفًا أن الأولوية اليوم هي إصلاح الداخل السوري لا الدخول في صراعات إقليمية باسم قضايا لا تخدم الشعب السوري.

واعتبر الهجري أن تصوير إسرائيل كعدو عبر أكثر من 40 عامًا كان جزءًا من “كذبة كبرى”، داعيًا إلى مراجعة المواقف السياسية التقليدية. بل وصل به الأمر إلى تشبيه ما يحدث للدروز في السويداء بما حدث لإسرائيل في هجوم حماس في 7 أكتوبر، في تشبيه وُصف بأنه غريب وصادم لكثيرين، إذ تجاهل ما تتعرض له غزة من عدوان مستمر.




الانقسام الداخلي: الوحدة أم الفيدرالية؟

دعوة الشيخ الهجري لتدويل القضية الدرزية، وإعادة تشكيل الدولة السورية على أسس فيدرالية، قُوبلت بردود متباينة؛ فبين من اعتبرها صرخة استغاثة مشروعة، ومن رأى فيها تهديدًا لوحدة سوريا واستقواءً بالخارج، ظهرت ملامح انقسام داخلي حاد في الموقف الدرزي.

وفي مقابل خطاب الهجري، أصدر الشيخان حمود الحناوي ويوسف جربوع بيانًا مشتركًا باسم “مشيخة عقل طائفة المسلمين الموحدين الدروز”، أكدا فيه على ضرورة الحفاظ على وحدة الأراضي السورية، ورفض الفتنة والانفصال، مؤكدَين أن الحل لا يمكن أن يكون عبر التدويل بل بالحوار الوطني الداخلي.




ما هو مصير السويداء؟ وإلى أين تتجه العلاقة مع دمشق؟

الصراع في محافظة السويداء لم يعد مجرّد خلاف محلي أو احتجاج على سوء الأوضاع، بل بات يُعبّر عن أزمة هوية عميقة داخل الطائفة الدرزية، التي تبحث عن مكان لها في مستقبل سوريا.

بين تصعيد الشيخ حكمت الهجري ومطالبته بفك الارتباط مع السلطة المركزية، وبين دعوات الوحدة الوطنية من قبل القيادات الأخرى، يقف الجنوب السوري عند مفترق طرق حاسم: هل تتجه السويداء نحو الفيدرالية والانفصال الرمزي، أم أن الدولة ستُبادر إلى تصحيح المسار واستعادة الثقة؟

كل الاحتمالات مفتوحة في ظل تفاقم الغضب الشعبي، وتعاظم الاحتقان، وصعود أصوات جديدة لا تعترف بالحلول القديمة.




قد يعجبك ايضا