كبير الاقتصاديين السويديين: هجرة عكسية لسوريين وعراقيين.. هجرة العقول تضرب السويد
في تحذير صريح، دق كبير الاقتصاديين في منظمة أرباب العمل السويدية ألمغا، باتريك جويس، ناقوس الخطر بشأن استمرار الهجرة العكسية للمهاجرين المتعلمين من السويد، مؤكداً أن البلاد لا يمكنها تحمّل فقدان هذا الكم المتزايد من أصحاب المؤهلات العليا.
وجاء تحذير جويس تعليقًا على تقرير بثته إذاعة “إيكوت”، كشف أن أغلبية المهاجرين من خارج أوروبا الذين غادروا السويد خلال عام 2024 كانوا من حملة الشهادات العليا. ووفقًا لأرقام هيئة الإحصاء السويدية (SCB)، فإن نحو 17 ألف شخص من مواليد خارج أوروبا تتراوح أعمارهم بين 25 و65 سنة، غادروا البلاد، وكان 57% منهم حاصلين على تعليم عالٍ ما بعد الثانوي.
العراقيون والسوريون في الصدارة
التقرير أشار إلى أن أكثر الفئات المغادرة تعليميًا كانت من العراقيين (35%) والسوريين (33%)، وهم ممن يحملون شهادات تعليمية عليا، ما يعكس حجم الفاقد البشري المؤهل الذي تخسره البلاد.
ورغم غياب بيانات رسمية دقيقة تشرح الأسباب المباشرة لمغادرتهم، إلا أن تقارير متعددة – بينها تحقيق لصحيفة فاينانشال تايمز – ترجّح أن السبب الرئيس هو صعوبة حصول هؤلاء على وظائف تناسب مؤهلاتهم الأكاديمية في سوق العمل السويدي.
جويس: المؤهلات موجودة لكن السويد لا تستفيد منها
جويس أوضح أن المشكلة لا تتعلق فقط بالعدد، بل بالخلل في مطابقة المؤهلات الأجنبية مع النظام التعليمي والمهني السويدي، وهو ما يعيق توظيف الكفاءات المهاجرة بشكل فعّال. وأشار إلى أن السويد تأتي في ذيل ترتيب 22 دولة أوروبية عندما يتعلق الأمر بدمج المتعلمين من خلفيات مهاجرة في سوق العمل.
نموذج مغادر: “صديقة” من كابول إلى كاليفورنيا
في مثال حي على هذا النزيف، عرضت الإذاعة قصة مهاجرة أفغانية تحمل اسمًا مستعارًا “صديقة”، قدمت إلى السويد عام 2021 حاملة شهادة ماجستير. إلا أنها لم تتمكن من دخول سوق العمل، واصطدمت بجدار البيروقراطية واللغة، على حد وصفها.
قالت صديقة إن الأمر يبدأ بتعلّم اللغة ثم الدخول في دوامة من الإجراءات المعقدة التي تجعل الوصول إلى وظيفة أمراً شبه مستحيل. وأضافت أنها اختارت التقديم على عمل في الولايات المتحدة، حيث حصلت على فرصة وانتقلت مع عائلتها إلى هناك خلال شتاء 2024.
وأضافت:
“في أمريكا، نعيش ونعمل دون الاعتماد على المساعدات. وهذا كل ما كنا نريده.”
الخلاصة: السويد تخسر من تحتاج إليهم
رغم ما تتمتع به السويد من بنية تحتية قوية واقتصاد مستقر، إلا أن التحديات الإدارية وصعوبة الاندماج المهني تهدد بفقدان كفاءات ضرورية لنمو المجتمع. ففي وقت تحتاج فيه السويد إلى أيدٍ عاملة متعلمة لسد النقص في العديد من القطاعات، فإنها تفقد طاقات مدربة اختارت المغادرة بحثاً عن بيئة عمل أكثر مرونة وفرصاً أكثر واقعية.