السويد تخطط لمنح 340 ألف كرون لإنجاب طفل.. السويد تعاني من انخفاض المواليد الجدد.
تشهد السويد وعدة دول أوروبية، مثل فنلندا والنرويج، أزمة ديموغرافية غير مسبوقة تتمثل في تراجع حاد بمعدلات الولادة، ما يشكل تهديدًا طويل الأمد للاستقرارين الاقتصادي والاجتماعي. وتبرز السويد كأحد أكثر المتأثرين، بعدما سجلت خلال عامي 2023-2024 أدنى معدل ولادات في تاريخها بواقع 1.43 طفل لكل امرأة.
هذا الانحدار في النمو السكاني لا يعود فقط لعوامل داخلية، بل يرتبط أيضًا بسياسات الهجرة المتشددة التي قلصت دور المهاجرين – الذين لطالما ساهموا في سد النقص السكاني من خلال معدلات خصوبة أعلى وانخراط أسرع في سوق العمل.
من الدعم المالي إلى شراء المستقبل
في محاولة لوقف هذا التدهور، بدأت دول أوروبية بتجربة سياسات دعم مالي مباشر لتشجيع الإنجاب. فنلندا كانت من بين أولى الدول التي ضخت أموالاً كبيرة لهذا الغرض؛ إذ قامت بلديات بمنح ما يقارب 10 آلاف يورو للنساء اللواتي يلدن طفلهن الأول قبل سن الثلاثين، فيما يجري حاليًا مناقشة مقترح يمنح ما يعادل 340 ألف كرونة سويدية (34 ألف يورو) للأمهات الجدد – خطوة غير مسبوقة في بلد يعاني أدنى معدل مواليد في شمال أوروبا.
أما المجر، فقد ذهبت أبعد من ذلك عبر مجموعة من الحوافز السخية: تمويل مجاني للتلقيح الصناعي، إعفاء ضريبي مدى الحياة للأمهات اللواتي ينجبن ثلاثة أطفال أو أكثر، مساعدات مالية تصل إلى 500 ألف كرونة لشراء منزل، و70 ألف كرونة لاقتناء سيارة عائلية.
ورغم أن هذه الأموال تُقدَّم على شكل دعم، إلا أنها في الحقيقة أدوات سياسية تستهدف وقف شيخوخة القارة وإنقاذ أنظمتها الاجتماعية من الانهيار، في ظل اعتمادها على جيل شاب يدفع الضرائب ويملأ سوق العمل.
السويد تترقب… بلا قرار واضح
حتى الآن، تراقب السويد هذه التطورات من مسافة. فبينما تعيد تجارب المجر وفنلندا إشعال النقاش حول كيفية التصدي للانحدار السكاني، لا تزال السويد مترددة في اتخاذ خطوات مشابهة.
الجدل في السويد لا يقتصر على تشجيع الولادة، بل يمتد إلى ملف الهجرة، الذي خضع لتقييد صارم خلال السنوات الأخيرة، ما أضعف أحد أهم مصادر تجديد النسيج السكاني. فالمهاجرون غالبًا ما يكونون في عمر الشباب ولديهم معدلات إنجاب أعلى، لكن السياسات الحالية تحد من الهجرة الأسرية والإنسانية، مما يعمّق الفجوة الديموغرافية.
هل تدفع السويد ثمن أطفالها مستقبلاً؟
يبقى السؤال المطروح: هل ستنضم السويد إلى ركب الدول التي تدفع المال مقابل الإنجاب؟ وهل ستُقدِم على تقديم مبالغ كبيرة للأسر الشابة لتشجيعهم على التوسع الأسري؟
في الوقت الحالي، لا مؤشرات واضحة على تبني استراتيجية مماثلة. لكن مع تفاقم التراجع السكاني، قد تجد السويد نفسها مضطرة لطرق باب هذا الخيار، خاصة إذا ما تحوّل من قضية اجتماعية إلى أزمة سياسية واقتصادية تهدد استقرار البلاد في العقود المقبلة.